البكري الدمياطي
53
إعانة الطالبين
يحل للرجل ( قوله : ومنها العقيق ) أي ومن الجواهر العقيق فيحرم عليها التحلي به ( قوله : وكذا نحاس ) أي وكذلك من الحلي نحو نحاس كرصاص بالقيد الآتي وحينئذ فتقييد الحلي فيما مر بكونه من ذهب أو فضة محله إن كانت من قوم لا يتحلون إلا بهما ، وإلا فليس بقيد . وعبارة المغني : والتقييد بالذهب والفضة يفهم جواز التحلي بغيرهما كنحاس ورصاص وهو كذلك إلا إن تعود قومها التحلي بهما أو أشبها الذهب والفضة ، بحيث لا يعرفان إلا بتأمل أو موها بهما فإنهما يحرمان . قال الأذرعي : والتمويه بغير الذهب والفضة : أي مما يحرم تزينها به كالتمويه بهما ، وإنما اقتصروا على ذكرهما اعتبارا بالغالب . ا ه ( قوله : إن كانت ) أي المرأة المعتدة بعدة الوفاة . وقوله يتحلون بهما : أي بالنحاس والعاج وهو عظم الفيل ( قوله : وترك الاكتحال ) عطف على ترك الأول أيضا : أي والإحداد الواجب أيضا ترك الاكتحال . وقوله بإثمد : أي ونحوه مما يكتحل به للزينة . وقوله إلا لحاجة : أي كرمد فتكتحل به لكن ليلا فقط وتمسحه نهارا ويجوز للضرورة نهارا أيضا ، وذلك لخبر أبي داود أنه ( ص ) دخل على أم سلمة وهي حادة على أبي سلمة وقد جعلت على عينها صبرا . فقال : ما هذا يا أم سلمة ؟ فقالت : هو صبر لا طيب فيه . فقال : اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار ( قوله : ودهن ) بالجر عطف على الاكتحال : أي وترك دهن وهو بفتح الدال مراد به المصدر . وقوله شعر رأسها : أي ولحيتها إن كانت وبقية شعور وجهها ( قوله : لا سائر البدن ) بالجر عطف على رأسها : أي لا يجب عليها ترك دهن سائر شعور البدن ، وكما يحرم عليها الدهن يحرم عليها طلاء وجهها بالاسفيذاج - بالذال المعجمة - وهو ما يتخذ من الرصاص يطلى به الوجه وبالدمام - بكسر الدال المهملة وضمها - وهي ما يطلى به الوجه للتحسين ، وهو الحمرة التي يورد بها الخد وهو المسمى عند العامة بحسن يوسف . ويحكى أن الامام أبي حنيفة رضي الله عنه كان إذا ذكر أحد عنده بسوء ينهى عنه ويقول : حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالكل أعداء له وخصوم كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسدا وبغضا ، إنه لدميم أي معمول بالدمام المتقدم ، ويحرم عليها أيضا خضاب ما ظهر من بدنها كالوجه واليدين والرجلين بنحو الحناء وتطريف أصابعها وتصفيف شعر طرتها : أي ناصيتها على جبهتها وتجعيد شعر صدغيها وحشو حاجبها بالكحل وتدقيقه بالحف وهو إزالة شعر ما حول الحاجبين وأعلى الجبهة بالتحفيف ( قوله : وحل تنظف بغسل ) أي لرأس أو بدن ولو بدخول حمام ليس فيه خروج محرم وحل أيضا امتشاط بلادهن واستعمال نحو سدر وإزالة شعر لحية أو شارب أو إبط أو عانة وقلم ظفر ( قوله : وإزالة وسخ ) بالجر عطفا على غسل : أي وحل تنظف بإزالة وسخ ( قوله : وأكل تنبل ) بالرفع عطفا على تنظف : أي وحل لها أكل تنبل إذ هو ليس من أنواع الطيب ( قوله : وندب إحداد لبائن الخ ) وفي قول قديم يجب كالمتوفي عنها زوجها بجامع الاعتداد عن النكاح . ورد بأنها إن فورقت بطلاق فهي مجفوة به : أي مهجورة متروكة بسبب الطلاق ونفسها قائمة منه فلا تحزن عليه أو بخلع ، فالخلع إنما هو منها لكراهتها له أو بفسخ ، فالفسخ إما منها أو منه لعيب قائم بها فلا يليق بها إيجاب الإحداد ( قوله : لئلا يفضي الخ ) علة الندب : أي وإنما ندب لئلا يفضي تزيينها إلى فسادها ( قوله : وكذا الرجعية ) أي وكذا يندب الإحداد للرجعية ، كما نقله في الروضة كأصلها عن أبي ثور عن الشافعي رضي الله عنه ، ثم نقل عن بعض الأصحاب أن الأولى لها أن تتزين بما يدعو الزوج إلى رجعتها . اه . شرح المنهج ( قوله : إن لم ترج عوده بالتزين ) قيد في ندب الإحداد للرجعية ( قوله : فيندب ) أي التزين ، وهو مفرع على محذوف : أي إذا ترجت العود فيندب لها التزين ، وعلى ما ذكر حمل حجر ما أطلقه الأصحاب من أولوية التزين لها . تنبيه : قال سم : حيث طلب الإحداد أو أبيح وتضمن تغيير اللباس لأجل الموت كان مستثنى من حرمة تغيير اللباس للموت المقرر في باب الجنائز . اه . ( قوله : وتجب على المعتدة بالوفاة الخ ) وذلك لقوله تعالى في الطلاق : *